المسعودي
61
مروج الذهب ومعادن الجوهر
مسلم : والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل كلنا ، فقال الحسين : لا خير في الحياة بعدكم ، ثم سار حتى لقي خيل عبيد الله بن زياد عليها عمرو بن سعد بن أبي وقاص ، فعدل إلى كربلاء - وهو في مقدار خمسمائة فارس من أهل بيته وأصحابه ونحو مائة راجل - فلما كثرت العساكر على الحسين أيقن أنه لا محيص له فقال : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم هم يقتلوننا ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه ، وكان الذي تولى قتله رجل من مذحج واحتز رأسه ، وانطلق به إلى ابن زياد وهو يرتجز : أوْقرْ ركابي فضة وذهبا أنا قتلتُ الملك المحجبا قتلتُ خيرَ الناس أُماً وأبا وخيرهم إذ يُنسبون نسبا فبعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس ، فدخل إلى يزيد وعنده أبو برزة الأسلمي فوضع الرأس بين يديه ، فأقبل ينكت القضيب في فيه ، ويقول : نُفَلِّقُ هاماً من رجال أحبةٍ علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك فطال والله ما رأيت رسول الله صلى عليه وسلم يضع فمه على فمه يلثمه ، وكان جميع من حضر مقتل الحسين من العساكر وحاربه وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة ، لم يحضرهم شامي ، وكان جميع من قتل مع الحسين في يوم عاشوراء بكربلاء سبعة وثمانين ، منهم ابنه علي بن الحسين الأكبر ، وكان يرتجز ويقول : أنا عليُّ بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي تا لله لا يحكم فينا ابن الدَّعي وقتل من ولد أخيه الحسن بن علي : عبد الله بن الحسن ، والقاسم